على بالي

أخيراً، يمكن لنا أن نطمئنّ أنّ الإبادة في غزّة ستتوقّف على الفور. الرياض أعلنت وقْفَ حرب الإبادة. النظام السعودي اتّخذ تدابير فوريّة من أجل إجبار إسرائيل على وقْفِ العدوان في غزّة ولبنان. ماذا فعلت السعوديّة؟ أمران. هي أوّلاً خفّضت من سقف مطالبها لإسرائيل مقابل التطبيع. فقد كانت تطالب بدولة فلسطينيّة مقابل التطبيع والتحالف الكامل. لكنْ في خضمّ حرب الإبادة في غزّة، ومكافأةً للعدوّ على جرائمه، قرّرت السعوديّة أنّ تحقيق الدولة ليس ضرورياً كشرط، وأنّ مجرّد الوعد بتحقيقه مستقبلاً يكفي (وحتى هذا الشرط، لم يلبِّه نتنياهو. ووزير الخارجيّة الإسرائيلي الجديد اعترف أنّ الدولة الفلسطينيّة غير واقعيّة كهدف اليوم). الأمر الثاني الذي فعلته السعوديّة هو عقْدُ قمّة عربيّة ـــ إسلاميّة من أجل غزّة، وقد طار رئيس حكومتنا المفدّى إلى الرياض وحظِيَ بما كان يسعى إليه منذ سنوات، أي عَقْدِ لقاء لبضع دقائق مع محمد بن سلمان (الذي كافأه على تصريحاته الأخيرة ضدّ إيران). كلمة وليّ العهد السعودي أحدثت زلزالاً في إسرائيل، أين منه الزلزال الذي سبّبته قمّة بيروت في عام 2002. وقد استعمل محمد بن سلمان أفعالاً متنوّعة لحثّ إسرائيل على وقْفِ عدوانها. هو مثلاً، قال: «نشجُب مَنْعَ وكالة الأونروا». وقال أيضاً: «نجدِّد رفضَنا القاطع للإبادة الجماعيّة». وقال أيضاً: «نؤكّد أهميّة مواصلة الجهود لإقامة دولة فلسطينيّة». وقال أيضاً: «نرفض تهديد أمن لبنان وتهجير مواطنيه». وقال أيضاً: «نطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي». وقال أيضاً: «نُدين العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة التي تستهدف الأراضي اللبنانيّة» (لافتٌ أنّه يصِف عمليّات قصف المدنيّين والمهجّرين بـ«العمليات العسكريّة»). ورفَض أيَّ انتقاص من «دور السلطة الفلسطينيّة». هذه الأفعال الملَكيّة ستغيّر من خريطة المنطقة السياسيّة. والغريب أنّ الدول العربيّة لم يخطُر لها أن تفعل ما فعله وليّ العهد السعودي من «المطالبة» بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. لماذا لم تطالب دُول عربيّة من قبل بإنهاء الاحتلال؟ لو فكّرنا في ذلك من قبل، لكانت الدولة الفلسطينيّة مزدهرة اليوم. محظوظ الشعب الفلسطيني بمحمد بن سلمان لأنّه عثر على طريقة فُضلى لوقف الحرب: نُدين ونشجُب ونستنكر.
